خليل الصفدي

406

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

له شفاعة من الدور إلى الأمير سيف الدين تنكز بأن يرتّبه من جمل كتّاب الدرج « 1 » بالشام في سنة تسع وثلاثين وسبع مائة ، فما اتفق له شيء وكان ذلك بواسطة الست مسكة « 2 » . ثم إنّه بعد ذلك لما مات جمال الدين عبد اللّه ابن غانم وقصد أن يكون مكانه كتب توقيعه بذلك وما تمّ له أمر . فتوجّه إلى مصر وسعى في أيام الملك الكامل شعبان وبذل مبلغا كثيرا فرتّب في وكالة بيت المال والحسبة وتوقيع الدست بالشام ثم توقفت القضيّة فلما تولّى الملك المظفّر سعى الأمير سيف الدين سيف بن فضل والصواف تاجر الخاص فرسم له بنظر النظّار بالشام لأن علاء الدين بن الحرّاني كان قد تصوّر كثيرا فحضر إلى دمشق بعد عيد شهر رمضان سنة سبع وأربعين وسبع مائة في أيام الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي وكابد الأمور وصبر واحتمل وطوّل روحه وجاءت الجهات في أيامه وكثر المطلب عليه وزاد الشناع وقلّت حرمته وتناهب الناس الأموال باليد . فطلب الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي من السلطان أن يكون عوضه الصاحب شمس الدين موسى بن تاج الدين إسحاق فحضر إليها في أواخر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وسبع مائة . ولزم الصاحب تقي الدين المذكور بيته وكان قد استأدى من الصواف التاجر مبلغ ثمانين ألفا وهذا التاجر هو الذي جلب الأمير سيف الدين صرغتمش الناصري وكان هذا الأمير قد حضر من باب السلطان متوجّها بالأمير فخر الدين إياز « 3 » نائب حلب . فلما وصل إلى دمشق طالب تقي الدين المذكور مطالبة عتيّة وجدّ له في المطلب واكفهرّ فشفع فيه الأمير فخر الدين وضمن له أنّه ما يعود من حلب إلّا وقد حصل له المبلغ . فلما كان قبل وصول الأمير سيف الدين

--> ( 1 ) الأعيان : الإنشاء . ( 2 ) هي حدق القهرمانية ، كان الناصر جعل إليها أمور نسائه فتحكمت في داره تحكما عظيما حتى صارت لا يقال لها إلا الست حدق وكان يقال لها الست مسكة ، انظر الدرر الكامنة 2 : 7 . ( 3 ) الأعيان : إياس ، راجع الدرر الكامنة 1 : 420 .